الشيخ محمد الصادقي

357

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ودعاوى الإجماع تقول لأولياء الدم قتل الجميع برد دية الزائد عن الواحد إلى أوليائهم ! . لكنه تطارده الضابطة العامة في آياتي البقرة والمائدة « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » وهذه نفوس بنفس ، وكذلك « الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى » هذه أحرار بحر ، أم إناث بأنثى ، أم عبيد بعبد ، ولم تنسخ آية المائدة إلَّا في غير المتماثلين في الجنس والحرية . ثم وذلك اعتداء بغير المثل ، إذ لا مماثلة بين وأحد وجماعة ، وهو إسراف في القتل وقد منعته آية الأسرى « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » وقد يستدل بها الإمام المعصوم في معتبرة . « 1 » ذلك ، اللّهم إلّا فيما يقتل امرأتان رجلًا حيث تقتلان به بضابطة المساواة في القيمة ، فليس إسرافاً في القتل ولا اعتداءً بأكثر مما اعتدى ، وكما يؤيده صحيح الأثر . « 2 » فلا حجة في اجماعات تُدّعى أو روايات تروى ، هي معارضة بمثلها ومعارضة للكتاب ، فالقوي قولًا واحداً عدم جواز قتل الأكثر من وأحد ، بل وفي الواحد منهم ايضاً تأمل لأنه لم يستقل في القتل ، فلا تصدق في قتله « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » بل هو اعتداءٌ عليه أكثر مما اعتدى ! تأمل . هذا ! وأما إن قتل نفس نفسين أو زاد ، فهل يقتص من القاتل لواحدة ثم ولا دية لسواها حيث الثابت في القتلى إنما هو القصاص ؟ و « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » تقتضي هنا قود النفس عن

--> ( 1 ) هي ما رواه ابن أبي عمير في الحسن والصحيح على الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا اجتمع العدة على قتل رجل وأحد حكم الوالي ان يقتل أيهم شاءوا وليس لهم ان يقتلوا أكثر من وأحد ان اللَّه عز وجل يقول « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » ( الكافي 7 : 284 والاستبصار 4 : 282 ) ( 2 ) هي صحيحة محمد بن مسلم على المحكي قال : سألت أبا جعفر عليهما السلام عن امرأتين قتلتا رجلًا عمداً ؟ قال : « تقتلان به ما يختلف فيه أحد » ( التهذيب في باب القود بين الرجال والنساء رقم 13 )